Skip to main content

نستأذن حضرتك فى الحكم الشرعى لهذه المسألة:

دخلت فى تجارة شريك فى محل مع شريكين آخرين ونعمل سوياً فى هذا المحل ،،، وعند بدء الشراكة تم الاتفاق على أن يدفع الشريك الثالث صاحب الخبرة رأس مال أقل من الشريكين الآخرين ( ربع رأس المال ) والأرباح توزع بالتساوي على الثلاثة شركاء يعنى لكل شريك ثلث الربح ،،، وذلك مقابل خبرته ،،،

وعندي سؤالان:

الأول: هذا الشريك الثالث صاحب الخبرة له علاقات شخصية بعملاء قديمة قبل بدء شراكتنا فى هذا المحل ،،، بعض الأحيان يتصل هؤلاء العملاء بشريكنا ويطلبوا منه بضاعة ليرسلها لهم ،،، وهو يقوم بشرائها من تجار الجملة ويرسلها لهم مباشرة دون دخولها المحل ،،، ويأخذ مكسبها وربحها بالكامل

الثاني: بعض هؤلاء العملاء يأتون إلى المحل ويشترون ما يريدون ثم يعطونه اكرامية أو بقشيش بمبالغ كبيرة ،،، نحن نقول له إن هذا البقشيش من حق المحل لأننا لسنا موظفون كلنا نعمل فى المحل وكلنا شركاء وأصحاب للمحل

مع العلم أننا لم نتفق على هذه الأمور التى اسأل بخصوصها أو نكتبها فى بداية الشراكة

وعموما الحمد لله العلاقة بيننا تسمح باستيعاب الخلاف حتى لو سيتنازل بعضنا للآخر ،،، لكن نريد معرفة الحكم الشرعى ،،، وجزاكم الله خيرا

الإجابة:

 فيما يتعلق بالشراكة الأصلية وتوزيع الربح:

الشراكة التي اتفقتم عليها – حيث يدفع أحد الشركاء ربع رأس المال ويأخذ ثلث الربح مقابل خبرته – جائزة شرعاً إذا تم التراضي عليها. لأن الخبرة والعمل يمكن أن يساهما في الشركة كحصة من رأس المال المعنوي، وهذا من قبيل شركة العنان أو المفاوضة التي يجوز فيها التفاضل في رأس المال والعمل والربح باتفاق الطرفين. فالأمر سليم إن شاء الله.

أما الإجابة على السؤال الأول (تعامله الخاص مع عملائه السابقين خارج المحل):

هذا العمل الذي يقوم به الشريك الثالث (شراء البضاعة من تجار الجملة وإرسالها مباشرة للعملاء دون دخولها المحل، وأخذ الربح كاملاً) لا يجوز في ظل الشراكة القائمة، وذلك للأسباب التالية:

  1. منافاة لمقتضى الشراكة لأن الشراكة تقتضي أن يكون كل ما يمارسه الشريك من أعمال تدخل في نشاط المحل (تجارة نفس البضائع أو ما يشبهها) لمصلحة الشركة، إلا إذا استثنيت أشياء بموافقة جميع الشركاء.
  2. هذا العمل يحرم الشركة من أرباح محتملة لو تمت الصفقة عبر المحل.
  3. مخالفة قاعدتي الغنم بالغرم و الخِراج بالضمان، أي أن من يتحمل مخاطر العمل (الشركاء جميعاً) له الحق في أرباحه. وهنا يتحمل الشركاء مخاطر المحل ويأخذ هو أرباحاً خاصة من عمل في نفس المجال.

لذلك، عليه أن يدخل هذه الصفقات في المحل، ويأخذ حصته من الربح حسب الاتفاق (ثلث)، أو أن يوافق جميع الشركاء على إعفائه من هذا الشرط كتابةً وبرضا تام.

والإجابة على السؤال الثاني (الإكراميات من العملاء في المحل):

الإكراميات (البقشيش) التي تُعطى داخل المحل هي من حق الشركة، لأنها ناتجة عن وجود المحل وسمعته وخدماته، وليست مجرد منحة شخصية محضة. وذلك لأن:

– العميل يعطي هذه الإكرامية بسبب شرائه من المحل، وللخدمة التي قدمت له في المحل.

– جميع الشركاء يساهمون في خدمة العملاء وإدارة المحل، فلا ينفرد بها شريك بمفرده.

– لو كانت الإكرامية لسبب شخصي(كهدية لعلاقة قديمة خارج إطار التجارة) لكانت له، ولكن ما دامت مرتبطة بالبيع والشراء في المحل فهي من إيراد العمل.

وتوصيتي الضرورية: وجوب كتابة عقد بينكم به كل التفاصيل الدقيقة.

أسأل الله أن يوفقكم لما يحب ويرضى، وأن يجمع قلوبكم على الخير، ويبارك لكم في رزقكم.