Skip to main content

سؤال دكتور .. أقوم بعمل جمعية مالية  وهو أني أتفق مع 10 أفراد على أن يدفع كل واحد منهم 1000 شهريا فيتجمع كل شهر 10 آلاف نعطيها لواحد منا  كل شهر إما باتفاق الترتيب أو بالقرعة فما الحكم الشرعي؟

والإجابة

التوصيف القهي للمعاملة هي صورة من صور القرض المتبادل بين مجموعة من الأشخاص، حيث يكون كل واحد منهم في وقتٍ ما مُقرضاً وفي وقتٍ آخر مُقترضاً.

فمن يأخذ المبلغ في الأشهر الأولى يكون في حكم المقترض من بقية الأعضاء لأنه انتفع بمجموع ما دفعوه قبل أن يُكمل نصيبه من الدفعات، بينما من يتأخر دوره يكون في حكم المُقرض لأنه يدفع دون أن ينتفع إلا في نهاية الدورة. ومع ذلك فإن هذا التفاوت في التوقيت لا يُعد ظلماً ولا ربا، لأن جميع المشاركين قد دخلوا هذا الاتفاق برضاهم، وعلى علمٍ بطبيعته، وتناوبوا فيه على الأخذ والعطاء.

وأرى أن هذه المعاملة جائزة شرعا وتدحل في باب التعاون المباح بين الناس، لما فيه من تيسير قضاء الحاجات دون اللجوء إلى القروض الربوية أو المعاملات المحرمة.

والله تعالى يقول ” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (سورة المائدة: 2). وهذه الجمعية هي صورة واضحة من صور التعاون على البر، لأنها تيسر قضاء حاجات الناس وتُخرجهم من الحاجة إلى القروض الربوية المحرمة، فهي تعاون على التكافل المالي، وليست تعاوناً على إثم أو عدوان.

ومن القواعد الفقهية  الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما دل الدليل على تحريمه : فلا يوجد نص شرعي صحيح صريح يحرم هذا النظام ما دام خالياً من الربا والغرر والغش. كما أن  هذه المعاملة تحقق مقصد حفظ المال، لأنها تمنع وقوع الناس في أكل المال بالباطل عبر الربا، وتنظم التعامل المالي بين الناس بما يرضي جميع الأطراف.

وذلك كله بشرط أن يخلو من أي زيادة مشروطة على أصل المبلغ، كما يُشترط أن يكون النظام واضحاً من حيث ترتيب الاستلام، سواء كان ذلك بالاتفاق المسبق أو بالقرعة حتى لا يدخل الغرر أو النزاع بين المشاركين.

كذلك لا يجوز ربط الاشتراك في هذه الجمعية بأي منفعة إضافية مشروطة، كأن يُلزم أحدهم الآخرين بالتعامل التجاري معه مقابل الدخول، لأن ذلك يدخل في باب القرض الذي جرّ نفعاً، وهو من صور الربا المستترة. ويُضاف إلى ذلك ضرورة وجود قدر من الانضباط والالتزام بين الأعضاء، لأن الإخلال بالسداد قد يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، وهو محرم شرعاً.

والخلاصة:

وبناءً على ذلك فإن هذه الجمعية إذا بقيت في صورتها البسيطة القائمة على دفع مبالغ متساوية دون زيادة، مع وضوح الترتيب والتزام الأطراف، فهي جائزة شرعاً، وتُعد من وسائل التكافل والتعاون المالي بين الناس، أما إذا دخلتها شروط تُفضي إلى زيادة أو منفعة مشروطة أو غرر، فإن حكمها ينتقل حينئذٍ إلى المنع بحسب ما يطرأ عليها من مخالفة.

والله أعلم.

Leave a Reply