Skip to main content

لدي عميل يملك محلات لبيع الهدايا وغالبيتها عبارة عن مشغولات ذهبية وفضية (سلاسل وأساور أو ميداليات وغيرها) لكن هو لا يبيع الذهب أو الفضة كذهب وفضة وإنما سلعة، لأنه لا يربط قيمة الهدية بوزنها جرامات ولا بسعر الذهب اليومي وإنما بقيمة غالباً أعلى بكثير لأنه يعتمد على التصاميم في الهدية بصورة أساسية. والسؤال: هل يجوز أن يبيع أونلاين بحيث يستلم القيمة قبل إرسال الهدية للعميل عبر شركة الشحن؟

الإجابة:

الأصل في الذهب والفضة أنها أثمان (نقد)، ويشترط لبيعها بالنقود المعاصرة (ريال، دولار..) التقابض الفوري (يداً بيد)

لكن الفقهاء (كابن تيمية وابن القيم، وهو ما عليه العمل في كثير من الفتاوى المعاصرة) ذهبوا إلى أن الذهب والفضة إذا صِيغا صياغة مباحة خرجا عن كونهما أثماناً وصارا من جنس العروض (السلع)، ولذلك:

لا يجري فيهما ربا الفضل، ولا يشترط فيهما التقابض عند بيعهما بنقد آخر، وتأخذ حكم السلع العادية

وهذا أيضاً قرار مجلس الإفتاء الأردني.

والتطبيق على حالة السائل:

بما أن العميل يبيع هدايا تعتمد على التصميم، لا ترتبط قيمتها بوزن الذهب أو سعره اليومي الوارد من البورصة

فقد تحقق فيها وصف السلعة وسقط عنها وصف النقدية، فجاز بيعها أونلاين بالدفع المسبق والشحن اللاحق.

الضوابط والتفصيلات المهمة:

متى تعتبر المشغولات الذهبية سلعة وليست نقداً؟

 – غلبة قيمة الصنعة على قيمة المعدن، بأن تشكل قيمة التصميم والصناعة جزءاً معتبراً من السعر (30% فأكثر من إجمالي القيمة)، وليست مجرد إضافة هامشية بسيطة على سعر الذهب الخام

– عدم الارتباط بسعر الذهب بالبورصة، بحيث لا يعدّل البائع أسعاره يومياً بحسب تقلبات أسعار الذهب في السوق، أن يكون السعر ثابتاً نسبياً ومرتبطاً بالمنتج كسلعة مستقلة، والمنتج له هوية تجارية خاصة لا تتبع سعر المعدن.

– قصد التحلي والزينة لا الادخار، بأن تكون القطع معدة للزينة والاستعمال (هدايا، حلي، إكسسوارات)، وليست سبائك ذهبية أو قطعاً استثمارية للادخار، والغرض منها الجمال والقيمة المعنوية وليس حفظ المال.

– وجود صنعة ظاهرة ومميزة بتصاميم فنية مميزة، نقوش، إضافات جمالية، مع حرفية عالية في التصنيع، ووليست مجرد قطع خام أو بسيطة جداً لا تحمل قيمة فنية

والله تعالى أعلم.