Skip to main content

في الساعة الثالثة فجراً، كان هشام الوحيد في برج الإمبراطورية التجارية. ثلاثون طابقاً من الزجاج والفولاذ، يحتضن أحلام ثلاثة آلاف موظف وعائلاتهم.

على مكتبه، ثلاث رسائل: الأولى من البنك تطالب بسداد قرض مئة مليون ريال خلال 48 ساعة. الثانية من أكبر عميل يلغي عقداً بقيمة خمسين مليون. الثالثة من مكتب الضرائب بغرامة عشرة ملايين لتأخير دفعات العام الماضي.

المجموع: 160 مليون ريال.. الرصيد في البنك: 3.2 مليون ريال.

أغلق عينيه وتذكر كيف بدأ كل شيء قبل سنتين. عقد حكومي ضخم فازت به الشركة، الجميع احتفل، الإعلام كتب عن النجاح الباهر. لكن العقد كان يتطلب استثمارات هائلة مقدماً، والدفعات الحكومية… لم تأت أبداً.

التمويل الجسري سيحل المشكلة مؤقتاً قالت له المديرة المالية حينها. فاقترضوا من بنك، ثم من آخر، ثم من مستثمرين خاصين. كل قرض لسداد القرض السابق، كل وعد يؤجل المشكلة لشهر إضافي.

الآن الدائرة مكتملة. البنوك رفضت التمديد، العملاء يطالبون بضمانات جديدة، الموردون يرفضون التوريد إلا بدفع نقدي مقدم.

نظر للساعة: 3:17 فجراً. بعد خمس ساعات سيصل الموظفون لبداية يوم عادي. سيشربون قهوتهم، سيناقشون مشاريعهم، سيخططون لإجازة نهاية الأسبوع. لا يعرفون أن كل شيء انتهى.

على الطاولة المجاورة، مسودة رسالة إلى الموظفين: نتأسف لإبلاغكم… محا الجملة وكتب مرة أخرى: نواجه تحديات مؤقتة… محاها أيضاً.

كيف تخبر ثلاثة آلاف شخص أن الشركة التي بنوا عليها أحلامهم… لم تعد موجودة؟

في الأفق البعيد، بدأ الفجر يتسلل بين أضواء المدينة. نظر هشام للأوراق المبعثرة على مكتبه، ثم لصور الموظفين المعلقة على الحائط من احتفال العام الماضي. وجوه مبتسمة، عيون مليئة بالأمل.

أخذ نفساً عميقاً، ووضع القلم على الورقة البيضاء.

في غضون ساعات قليلة، ستبدأ حياة جديدة. للجميع.

الشمس بدأت تشرق على برج الإمبراطورية التجارية، كما تشرق كل يوم منذ عشر سنوات. لكن هذا الصباح… مختلف.

ترى ماذا ينتظر الموظفون؟ وكيف يمكن التصرف؟